يعمد الصنوبري إلى خلق صورة مثيرة إذ يقول:
ما أمر الهوى إذ كان حلوًا ... عند مثلي، فكيف، إن كان مرًا
يأبى من لو أنني ذبت ضرًا ... فيه ما قلت إنني ذبت ضرًا
من له الجلنار اصبح خدًا وله الأقحوان اصبح ثغرًا (1)
فالصورة هنا قائمة على اتحاد المشبه بالمشبه به في البيت الثالث إذ يجعل الخد جلنارًا في حمرته والثغر أقحوانًا في بياضه (والمراد به بياض الأسنان) وهذا الاتحاد في وجه نتج عن ذكر طرفي التشبيه (المشبه والمشبه به) دون ذكر الأداة وجه الشبه، فيوهم القارئ بهذه الأبيات باتحاد المشبه بالمشبه به ولا يغدو وجه الشبه كاملًا وقويًا في المشبه به كما هو معروف، وإنما يصبح الثنان متساويين في وجه الشبه وهنا تكمن المبالغة في هذا اللون من التشبيه، وهذه المبالغة نسبية فهي لنا مبالغة، وهي عند الشاعر حالة طبيعية إذ أنه يرى محبوبه بعين عاشقه عماها العشق عن كل العيوب بل ربما عجز الجلنار عن مجاراة خده ... والأقحوان ثغره!!!
وقول الوأواء الدمشقي:
ليل شعر من فوق صبح جبين ... ما لبين عليهما من طريق
فيه ضد إن ألفا فوق ضديـ ــــن: بهار معانق لشقيق
وهو نوعان فيها صفرة العا ... شق من فوق حمرة المعشوق (2)
يشبه الشاعر شعر حبيبته بالليل على طريقة التشبيه البليغ بأسلوب التركيب الإضافي (ليل شعر) أي شعر كالليل ثم قال (صبح جبين) أي جبين كالصبح وإذ كان هذان الضدان قد اجتمعا (الليل والصبح) أي (الشعر والجبين) فقد أجتمع تحتهما ضدان آخران هما: اجتماع الصفرة والحمرة في وجه الحبيب فاستعار للصفرة البهار وللحمرة الشقيق ثم جعلهما متعانقين عناق العاشق والمعشوق.
(1) ديوان الصنوبري: 24.
(2) ديوان الوأواء الدمشقي: 158.