الشبه هو الشكل اللامع، وشبه المنثور بأنفس وأجود أنواع الحلي التي يفتقر إليها التجار، وإن هذه الأزهار أظهر حسنها وزينتها المطر، ونمت إلى جانب تلك الباقات زهور الأقحوان، والسوسن، والبهار، والشيح، وعلى الرغم من كثرة التشبيهات في القصيدة الا ان الشاعر أشاع فيها جوًا جماليًا يشعرنا بمقدرته على تقديمها بشكل عروض فنية مما يدا على طول باعة في فنه فأحسن في عقد الصلة بين الأشياء لتؤدي معانيها على أحسن وجه ويصور تخيلاته تصويرًا بديعًا (1) وعلى الرغم من كثرة أنواع الأزهار وألوانها في القصيدة إلا أنها تشعرنا باللذة المتواصلة (( لأن هذا التنوع لا يختلف الملل ) ) (2) ويولد فينا إثارة جديدة بتجدد الزهر وألوانه يقول الشاعر تميم بن المعز الفاطمي:
وترى النرجس الذكي إذا ما ... حركته الرياح وهو يميس
كعذارى تخالهن سكارى يتعانقن والوجوه شموس
قضب من زمرد حاملات فضة فوقها اللجين كوؤس (3)
فالشاعر يشبه زهرات النرجس إذا ما حركتها الرياح بالعذارى المتعانقات ووجوهن كالشموس ثم يعود ليشبههن بقضيب من الزمرد تحمل الفضة وفوقها الكأس المصنوع من الفضة، ووجه الشبه هنا التمايل والشكل، فالشاعر هنا استوقفته الزهرة وحسنها فجعل يسبغ عليها التشبيهات ليظهر حسن هذه الزهرة وروعتها إذ أن النظر لهذه الأزهار هو تغذية لحاسة الجمال، لتلك الحاسة التي تلعب دورًا كبيرًا في حياتنا النفسية (4)
وعلى طريقة التشبيه البليغ وهو تشبيه حذف منه وجه الشبه وأداة التشبيه واقتصر فيه على المشبه والمشبه به فقط وهو أوجز أنواع التشبيه وابلغها تأثيرًا لأن ذكر طرفي التشبيه فقط يوحي بتساوي الطرفين في قوة وجه الشبه وهذا من المبالغة التي تكسب التشبيه جمالًا وروعة. (5)
(1) ينظر فنون بلاغية: 33.
(2) فصول في علم الجمال: عبد الروؤف برجاوي-ط1 - منشورات دار الىفاق الجديدة-بيروت- ... (1401هـ، 1981) -38.
(3) ديوان تميم بن المعز الفاطمي: 252.
(4) ينظر في الأدب والنقد: د. محمد مندور-دار النهضة مصر للطبع والنشر-مطبعة الفجالة- ... القاهرة - بلا ت-40.
(5) ينظر: علم أساليب البيان / ص 154.