الصفحة 137 من 155

ويعرض لنا تميم بن المعز الفاطمي صورة جميلة لزهر النيلوفر بقوله:

وبركة تزهو بيلوفر نسيمه يشبه نشر الحبيب

مفتح الأجفان في نومه حتى إذا الشمس دنت للمغيب

أطبق جفنيه على خده وغاص في البركة خوف الرقيب (1)

صورة جميلة رسمها الشاعر من خلال المفارقة"مفتح الأجفان في نومه"و"الاستعارة مكنية"فقد شبه النيلوفر بالإنسان ثم حذف المشبه به وجاء بلازمة من لوازمة (الأجفان) ثم عاد ليرشح الاستعارة بقوله (أطبق جفنيه على خده) .

وتحدث الشاعر تميم كثيرًا عن زهرة النيلوفر لكن قدرة الشاعر على التصوير استطاعت أن تجعل لكل صورة شكلًا يخالف الآخر، وهي دليل على براعة فائقة وحس مرهف بجمال الأزهار.

ومن معاني المتنبي الرائعة التي يمزج فيها بين التشبيه والاستعارة بقوله:

ترنو إلى بعين الظبي مجهشة وتمسح الطل فوق الورد بالعنم (2)

ففي الشطر الأول تشبيه بليغ بمعنى أنه جعل عينها وعين الظبي متساويتين ... في الصفة الجميلة وهنا تكمن المبالغة لأن وجه الشبه يبقى أقوى في المشبه به أما هنا فقد أصبح الاثنان متساويين عينها وعين الظبي في السعة والجمال.

وفي الشطر الثاني استعارة أيضًا إذ استعار الورد للخد واستعار الطل للدموع وهو دليل على براعته ومقدرته الفائقة وعليه فان التشبيه والاستعارة يعدان ... (( خير وسيلة لوصف الطبيعة وصفًا أدبيًا ... لأنه قائم على إدراك جمال ... الأشياء في ذاتها ) ) (3)

(1) ديوان تميم بن المعز الفاطمي: 82.

(2) ديوان المتنبي: 1/ 196. العنم: هو نبات صحراوي والعرب تشبه به الأصابع المخضبة بالحناء.

(3) النقد التطبيقي والموازنات: 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت