فهرس الكتاب
ويستعين السري الرفاء بالاستعارة في عرض الزهور من خلال غرض المدح بقوله:
فسلام على جنابك والمنهل ... والظل والأيادي الجسام
غير أني أريد منك كتابًا ... مفردًا يحتوي فريد الكلام
بين نثر كأنه زهرات الروض ... يضحكن عن بكاء الغمام (3)
والشاهد في البيت الثالث إذ يتداخل التشبيه مع الاستعارة من خلال تشبيهه الكلام النثري بزهور الروض ثم جعل هذه الزهور (الكلمات) تضحك على سبيل"الاستعارة المكنية"بسبب الغمام أي ما ينزل من حبر على صفحات الكتاب ... فهو يصف الكتابة ويشبهها لجمالها بالورد الذي ينمو بالغمام وكذلك كلماته تزهو بنزول الحبر على الورق. وإبداع الشاعر هنا يكمن في كونه لم يخرج الشيء كما هو بل كما يتصوره ويتخيله ويتأثر به (1) وهو يعود إلى موهبة الشاعر الفنية وقدرته على مزج الطبيعة بالفن لأن (( الطبيعة لا تعني إلا بما يخلعه عليها الفن ... من جمال وأيضًا ليس الفن مرآة الطبيعة بل الطبيعة مرآة الفن أي أن الفن يكسبها في أعيننا جمالًا وجمال الفن هو الذي ينعكس عليها ) ) (2)
وهكذا نرى أن السعي وراء رسم الصور الفنية الجميلة قد أستهوى غالب الشعراء لأن ذلك ناتج عن ثقافة العصر وما سبقه، فضلًا عن المواهب الفنية الشخصية والعبقرية الذاتية والحس المرهف للشعراء في رسم الصور والإبداع فيها، فهي إذن مزاج من الثقافة والنبوغ وفهم للمؤشرات العامة مما ينتج شعرًا متميزًا في معانيه وصورة وأساليبه متسمًا بالأصالة والإبداع التي اتضحت لنا ... من خلال دراسة الصور البيانية من تشبيه واستعارة بأنواعها المختلفة.
(1) ديوان السري الرفاء: 2/ 694.
(2) ينظر النقد الأدبي: أحمد أمين-ط3 - مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة 1963 - 1/ 52.
(3) النقد الجمالي وأثره في النقد العربي: روز غريب-ط2 - دار الفكر اللبناني-بيروت-لبنان-1983 - 15.