الصفحة 139 من 155

إذ جعل (الرهام) يخلع على الربى ديباجة هي ما ظهر فيها من زهور تقاربت حتى بدت كقطعة الديباج، ثم رشح الاستعارة بأن جعل هذه الديباجة منسوجة بغير أنامل فهي من صنع القادر سبحانه، وقدرة الشاعر وخياله الخصب استطاعا أن يصوروا ذلك المنظر الجميل من خلال الاستعارات لأنها (( تعتمد في إبداعها على الإدعاء لا النقل، لن عملية الإدعاء تعتمد على الخيال أول ما تعتمد، وعندئذ تكون حرية بالتجديد دائمًا فتخلق الصور المبتكرة ) ) (1)

ومما برع فيه شعراء هذه الحقبة القدرة على مزج ألوان الأزهار لأن الألوان من عناصر الجمال التي نهتم بها. منها قول أبي تمام حيث يضع اللون الأصفر في تشكيل لوني مع الأبيض والأحمر فيقول عن اختلاف ألوان الزهور في الربيع مستخدمًا صفات الألوان:

كساك من الأنوار اصفر نافع وأبيض ناصع وأحمر ساطع (2)

فالشاعر يعدد ألوان الزهور معطيًا لكل زهرة صفة خاصة مشتقة من طبيعة ... اللون لأنه (( كان يهدف إلى تحقيق الدقة في التعبير، وإضافة معنى جديد ... على مجرد اللون ) ) (3)

وقوله في استخدام اللون البنفسجي في التعبير عن الخدود قائلًا:

لها من كوعة البين التدام يعيد بنفسجًا ورد الخدود (4)

ليؤكد اهتمامه بالألوان الزاهية التي تدل على الحضارة وما جلبته من تطور ... في الأذواق ورهافة في الحس وترف الحياة.

(1) فن الاستعارة: دراسة تحليلية في البلاغة والنقد مع التطبيق على الأدب الجاهلي: د. أحمد عبد السيد الصاوي - الهيئة المصرية العامة للكتاب - الاسكندرية -1979 -294.

(2) شرح الصولي لديوان ابي تمام: 3/ 625.

(3) اللغة واللون: د. احمد مختار عمر-ط1 - دار البحوث العلمية الكويت- (1402هـ - 1982م) -59.

(4) شرح الصولي لديوان أبي تمام: 1/ 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت