فالمقطوعة توحي لنا بجمال دنيا الربيع الراقصة التي تملئ الجو نغمًا، وتشيع السرور في ارجاء الكون، وألفاظ المقطوعة تعبر بأنفاسها عن معانيها حيث أحسن شبكها في تعابير متماسكة مشرقة أعانه ذلك حس موسيقي متدفق، ونلاحظ أن أبيات المقطوعة (مدورة) وهذا دليل على قدرة الشاعر على توزيع النغمات الموسيقية على ألفاظه، واختياره قافية النون وهي (( من الأصوات المتوسطة ) ) (1) فالشاعر باختياره لهذا الصوت المتوسط ناسب بينه وبين غرضه وألفاظه.
أما الموسيقى في بيت المتنبي فقد ظهرت عن طريق الجناس بقوله:
أيا خدد الله ورد الخدود وقد قدود الحسان القدود (2)
وقول الشاعر خالد الكاتب:
قد القضيب حكى رشاقة قده ... والورد يحسد ورده في خده
والشمس جوهر نورها من نوره ... والبدر أسعد سعده من سعده
خشف أرق من البهاء بهاءه ... ومن الفرند المحض في إفرنده (3)
في هذه المقطوعة الغزلية قارن الشاعر بين الطبيعة، وجمال حبيبه فقد ... حاكى القضيب جماله وخده فاق ورد الرياض ... والشاعرأهتم بالجانب الموسيقي إذ ذكر حرف القاف في البيت الأول أربع مرات بما أضاف جوًا موسيقيًا على البيت لأن الحرف (( العين والقاف لا تدخلان في بناء إلا حسنتاه، لنهما أطلق الحروف وأضخمهما جرسًا ) ) (4)
(1) الأصوات اللغوية: إبراهيم أنيس-ط4 - مكتبة الأنجلو المصرية-1971 - 69.
(2) ديوان المتنبي: 1/ 341 العكبري.
(3) ديوان خالد الكاتب: 508.
(4) كتاب العين: 1/ 53.