الصفحة 146 من 155

الصوت. كما عمد إلى الكسرة فأوجدها في كثير من الكلمات فان القارئ يجس بأن الكلمات تتجاذب تجاذبًا شديدًا يعود هذه إلى الموسيقى الداخلية، وألفاظ قصيدته عذبة جميلة وصفها أبن الأثير (نساء حسان عليهن غلائل مصبغات، وقد تحلين بأصناف الحلي ) ) (1)

وقول أبي فراس الحمداني:

تبسم إذ تبسم، عن أقاح ... وأسفر، حين أسفر، عن صباح

وأعفني بكأس من رحاب، ... وكأس من جنى خد واح (2)

فقد صرع ورصع (3) وكرر في البيت الأول وعدل عن التصريع في البيت الثاني ولكنه أعتمد التكرار في وصل نغم البيت لابل بلغ الذروة بموسيقى اللفظ في عجز البيت إذ قال (( وراح عن جنى خد وراح ) ) (( ويبدو أن التكرار في حاضرة سيف الدولة كان حلية ألفاظ الشعر بموسيقاها فقد حفلشعر المتنبي وأبي فراس ... بفرائد منه ) ) (4)

ويصف أبن طباطبا العلوي جمال الأرض في الربيع بقوله:

أو ما ترى الأيام كيف تبرجت ... وربيعها وآل عليها متمم

لبست به الأرض الجمال فحسنها متآذر ببروده منعمم

أنظر إلى زهر الرياض كأنه ... وشيء تنشره الأكف منمنم

والنور يهوي كالعقود تبددت ... والورد يخجل والأقاصي تبسم

ويكاد يذري الدمع نرجسها إذا ... ضحى ويقطر من شقائقها الدم

ولخضرة الجو اخضرار رياضها ... ولزهره زهر ونور ينسجم (5)

(1) المثل السائر: 1/ 195.

(2) شرح ديوان أبو فراس الحمداني: 248 الرضاب: الريق المرشوف-الراح: الخمر.

(3) الترصيع: (( وهو أن يتوخى فيه تصيير مقاطع الأجزاء في البيت على سجع أو شبيه به أو من جنس واحد في التصريف ) )نقد الشعر: لقدامة / 80.

(4) جرس الألفاظ ودلالاتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب: د. ماهر هلال مهدي-دار الحرية لطباعة-بغداد-1980 - 239.

(5) ديوان ابن بطابطا العلوي: 89 - 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت