الصفحة 49 من 155

وبهجاء أبن الرومي للورد اللطيف الظريف، الرقيق الأنيق الذي أنعقد أجماع أهل الترف والذوق على حبه، أبقظ الفتنة النائمة بين الأزهار، وفتح باب الشغب على مصراعيه فانقسموا إزاءه ثلاثة أقسام: قسم تابع لأبن الرومي على رأيه، أما لأنه جعلي مثله، أو حبًا في المحاكاة والتقليد الأعمى أو لأن هواه مع النرجس يقول ... أبن وكيع مرددًا حجة أبن الرومي: في أن العين أنفس من الخد وأن تورد الورد لخجله من النرجس:

أما ترى الورد كخدي كاعب ... زاودها-فأمتنعت فيه ذكر

كأنما الخمر عليه نفضت ... صباغها أو هي منه تعتصر

أخجله النرجس إذ جادله ... فأحمر من فرط حياء وخفر

قال له - العين وما الخدلها ... موازنًا، صاحبه أعمى البصر

فأحمر من صحبته إذا ظهرت ... والحق لا يدفع يومًا إن ظهر (1)

ويقول أبو الفرج الببغاء:

ونرجس لم يعد مبيضه ... الكأس ولا أصفره الراحا

تخال أقحاف لجين حوت ... من أصفر العسجد أقداحها

كأنما تهدي التحايا به ... لطفًا إلى الأرواح أرواحا

يلهي عن الورد إذا مارنا ... ويخلف المسك إذا فاحا

أحبت به من زائر راحل ... عوض بالأحزان أفراحا (2)

(1) أبن وكيع التنيسي شاعر الزهر والخمر: 76 الكاعب: الفتاة التي نهد ثديها, راودها: خادعها فطلب منها المنكرة، صباغها: لونها، بهيج: جميل.

(2) يتيمة الدهر: 1/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت