والقسم الآخر انبرى لأبن الرومي يسفه رأيه ويبطل حجته، ويفخم من شأن الورد يقول أحمد بن يونس الكاتب:
يا من يشبه نرجسًا بنواظر ... دعج، تنبه إن فهمك راقد
إن القياس لمن يصح قياسه ... بين العيون وبينه متباعد
والورد أصدق للخدود حكاية ... فعلام تجحد فضله يا جاحد
ملك قصير عمره متساهل ... تخليده، لو ان حيا خالد
إن قلت إن الورد فرد في أسمه ... ما في الملاح له سمي واحد
فالشمس تغرد بأسماها المشتري ... والبدر يشرك في أسمه وعطارد
أو قلت إن كواكبًا ربينا ... بحيا السحاب كما يربى الوالد
قلنا أحقهما بطبع أبيه في الـ ... جدوى هو الزاكي النجيب الراشد
زهر النجوم تروقنا بضيائهتا ... ولها منافع جمة وعوائد
وكذلك الورد الأنيق يروقنتا ... وله فضائل جمة وفوائد
وخليفة إن غاب ناب بنفعه ... وبنفحة أبدًا مقيم راكد
إن كنت تنكر ما ذكرنا بعدما ... وضحت عليه دلائل وشاهد
فأنظر إلى المصفر لونًا منهما ... وأفطن فما يصغر إلا الحاسد (1)
فالشاعر يرى أن القياس بين النرجس والعيون قياس فاسد غير صحيح وان الشبه بين الورد والخد محكم ودقيق، ويعلن ان عدم التسمية بالورد لا تزرى به، فالشمس أم الكواكب لا تشرك في اسمها وكذلك المشتري كوكب السعد وهو أكبر الكواكب السيارة، ولكن الذي لا ينفرد بأسمه البدر وهو تابع من التوابع وعطارد وهو أصغر كواكب المجموعة الشمسية (2)
(1) الشعراء الكتاب في العراق في القرن الثالث الهجري: 389.
(2) ينظر: شعراء الطبيعة في العصر العباسي الثاني: 63 - 64.