الصفحة 59 من 155

البراءة والأنزياح من عالم الناس وهمومه (1) فأبن الرومي كان كما وصفه د. عبد الرحمن شكري (( مرهف الحواس، منهومًا بالجمال في كل مظاهره ومطالبه ) ) (2) لذلك صور الروضة (( بحدقته دون قلبه فكأنه أمرؤ القيس إلى ما يتراءى وراءه وإنما يمعن بالتحديق والتعميق بالمرء نفسه حتى يستعير ظاهرته استعارة دقيقة ) ) (3)

ووصف الشعراء النرجس بالوان وصور مختلفة ومن ذلك قول ابن دريد:

عيون ما يلم بها الرقاد ... ولا يمحو محاسنها السهاد

إذا ما الليل صافحها استهلت ... وتضحك حين ينحسر السواد

لها حدق من الذهب المصفى ... صياغة من يدين له العباد

وأجفان من الدر استقادت ... ضياء مثله ما يستفاد

على قصب الزبرجد في ذراها ... لأعين من يلاحظها مداد (4)

إذ شبه النرجس بالعيون، وهو تشبيه شاع عند الشعراء اذ كثر عندهم تشبيه النرجس بالعيون التي ما يلم بها الرقاد ولا يمحو السهاد جمالها وإذا بدا الليل استهلت وهي مشرقة حين يزول الظلام وكأن إطار ذلك الورد كالحدق صيغت ... من الذهب بل أجفانها كالدر له من الضياء ما لغيره (5)

(1) ينظر أبن الرومي فنه ونفسيته من خلال شعره: ايليا الحاوي-ط2 - 1980 - 42.

(2) دراسات في الشعر العربي: ت عبد الرحمن شكري-تر محمد رجب البيومي-ط1 - الدار المصرية اللبنانية- (1415، 1994) -79.

(3) أبن الرومي فنه ونفسيته من خلال شعره: ايليا سليم الحاوي-منشورات مكتبة المدرسة، دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر-1959 - 9.

(4) ديوان أبن دريد: دراسة وتحقيق عمر سالم-الدار التونسية للنشر-1973 - 51.

وينظر ديوان السري الرفاء: 2/ 140، وشعر أبن المعتز: 2/ 906 - وديوان الصنوبري: 180، وديوان الوأواء الدمشقي: 167 - 168.

(5) ينظر الشعر في البصرة خلال القرن الرابع: نهلة محمد حسن-وزارة التعليم العالي والبحث العلمي-جامعة البصرة-1991 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت