الصفحة 60 من 155

و بصورة أخرى يصفه أبو هلال العسكري مشبهًا إياه بالثغور بقوله:

ونرجس مثل أكف خرد ... درن علينا بكؤوس الذهب

مبتسم عنه وناظر به ... هذا لعمري عجب في عجب (1)

وهذا أحد شعراء الندوة السيفية الذين هاموا بالأزهار وأنشدوا القصائد ... الرائعة الشاملة لأصنافها وألوانها وأتوا بالعجب العجاب (2)

يقول الصنوبري واصفًا أرض الربيع الموشاة بأنواع الأزهار:

ما الدهر إلا ربيع المستنير إذا ... أتى الربيع أتاك النور والحور

الأرض ياقوتة والجو لؤلؤة ... والنبت فيروزج، والماء بلور

ما يعدم النبت كأسًا من سحائبه ... فالنبت ضربان سكران ومخمور

ونرجس ساخر الأبصار ليس كما ... كأنه من عمى الإبصار مسحور (3)

فالربيع كأنه دكان مليء بالجواهر، وارض مملوءة زينة بأنواع الأزهار التي ... بدت كباقة جميلة منسقة الحواشي مزينة الأطراف حتى غدت الأرض ياقوته، والجو لؤلؤة، والنبت فيروزج، والماؤ بلورة والتشبيه بالياقوت، واللؤلؤ ... وأنواع الخلي الأخرى المعروفة شاع وأنتشر في شعر الشعراء لأنهم يستمدون مواد صورهم من واقعهم الحضاري والاجتماعي (4) كما أن كل كلمة توحي بلمعان وجمال المنظر وهو

(1) شعر أبي هلال العسكري: 69.

(2) ينظر الشعر في رحاب سيف الدولة الحمداني: 347.

(3) ديوان الصنوبري: 42. الفيروزج: حجر كريم أخضر اللون.

(4) ينظر شعر الطبيعة في العصر العباسي الثاني: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت