دليل على قدرة الصنوبري فهو من شعراء العربية الممتازين في وصف الطبيعة حيث تتوفر له كل عوامل التفوق الفني في الحب والصدق والمرح وإرهاف الحواس (1) . فهو الذي يقول فيه القيرواني ... هو وحيد جنسه في صفة الأزهار وأنواع الأنوار )) (2)
ويهتف بالناس أن يفتحوا عيونهم وأبصارهم في الربيع ليرو مفاتنه ويهتف ... بصواحبه من النساء أن يتأملن في جماله الذي يملأ القلوب غبطة وإبتهاجًا يقول:
يا ريم قومي الآن ويحك فانظري ... ما للربى قد أظهرت إعجابها
كانت محاسن وجهها محجوبة ... فالآن قد كشف الربيع حجابها
ورد بدأ يحكي الحدود ونرجس ... يحكي العيون إذا رأت أحبابها
والسرو تحسبه العيون غوانيًا ... قد شمرت عن سوقها أثوابها (3)
فهو يوقظ صاحبته لترى الطبيعة وقد أظهر الربيع جمالها وروعتها، فبدت خدودها وعيونها الرانية. وكأنما السرو غانيات أقبلت مشمرة عن سيقانها تريد الرقص ... في هذا الجو العطر البهيج.
وإقبال الربيع يعني إشراقة الورد عند البحتري بقوله:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا ... من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبه النوروز في غلس الدجى ... أوائل ورد كن بالأمس نومًا
يفتحها برد الندى فكأنه ... يبث حديثًا كان أمس مكتما
ومن شجر رد الربيع لباسه ... عليه كما نشرت وشيًا منمنما (4)
(1) ينظر شعر الطبيعة في الأدب العربي: 211.
(2) مسائل الانتقاد: ت محمد بن شرف القيرواني- تحـ د. النبوي عبد الواحد شعلان-كلية الدراسات الإسلامية والعربية-جامعة الأزهر-فرع النبات-مطبعة المدن المؤسسة السعودية بمصر: 147.
(3) ديوان الصنوبري: 454 إعجاب: جمع عجب، السوق: السيقان جمع ساق.
(4) ديوان البحتري: 4/ 2090 النوروز: من أعياد الفرس ويعني استقبال الربيع ينظر شعر الطبيعة في العصر العباسي الثاني: 202.