من الأعراب الذين يفدون إليها من الصحراء، فالشاعر الأموي ما زال ينظر ... إلى الطبيعة بعقلية بدوية ولا يستطيع أن يرى غير ما رآه سلفه القديم من شعراء الجاهلية (1) إلا أن هنالك لمحة من التجديد في وصف الطبيعة متمثلة في أفكار الدين الإسلامي، إذ أخذ الشاعر يستخدم المفردات التي أدخلها الإسلام، فضلًا ... عن تأثرالشاعر الأموي بالمظاهر الحضارية خلال وفادته على المدن كدمشق والبصرة والكوفة (2) ومن ثم فقد كان وصف أزهار الرياض في العصر الأموي أمتدادًا للعصر الجاهلي من خلال المقارنة بين الرياض وحبيباتهم، فرائحة مية صاحية ذي الرمة أطيب نكهة من روضة مطرت السماء على ما بها من رياحيين. يقول في رائبته:
مما روضة من حر نجد تهللت ... عليها سماء ليلة والصبا تسرى
بها ذرق غض النبات وصنوة ... تعاورها الأمطار كفرًا على كفر
بأطيب منها نكهة بعد هجمة ... ونشرًا ولا وعتاء طيبة النشر (3)
(1) ينظر الطبيعة في الشعر الأموي: 195.
(2) ينظر: ديوان العجاج عبد الله بن رؤية. تحـ عزة حسن-بيروت-1971 - 235، 236.
وكذلك ينظر ديوان شعر ذي الرمة وهو غيلان بن عقبة العدوي: تحـ كارليل هنري مكارنتي-طبع على نفقة كلية كامبرج-1337هـ-1919م، 373، 271.
(3) م. ن: 366 - 367.
الحر: الكريم العتيق كل شيء، تهللت: مطرت، ذرق: نبات الحندقوق، الحنوة: وهو نبات طيب الرائحة، تعاورها: تختلف عليها، نشرًا: الريح الطيب وهو الجسد والفم، الكفر: المطر.
وينظر كذلك ديوان كثير عزة: جمع وشرح د. إحسان عباس-دار الثقافة-بيروت-لبنان- ... 1391هـ-1971 - 429 - 430.