الصفحة 6 من 155

وقد يشير بياض الشيب في نفوس بعض الشعراء صورة الأقحوان في بياضه:

هل يرجعن لي لمتى ان خضبتها ... إلى عهدها قبل المشيب خضابها

رأت أقحوان الشيب فوق ضطيطة ... إذا مطرت لم يستكن صوابها (1)

وقد يعمد الشاعر إلى أن يذكر تلك الأزهار ضمن قصائد الرثاء، (2)

أوفي حديثه عن الخمرة. بمعنى ان أوصاف الأزهار عند الجاهلين لم تكن غاية بذاتها بل هي وسيلة يبرز من خلالها جمال المرأة لأنهم حرصوا على إبراز عناصر الجمال عند المرأة، أو تأتي مضمنة في الأغراض الأخرى.

وعندما جاء الغسلام بشريعته وتعاليمه بقى الشعار الإسلامي يردد الصور القديمة ويكرر المواقف الجاهلية في وصفه للطبيعة لأن الشعراء اتجهوا بالدرجة الأولى ... إلى التبشير بالاسلام والحث على الجهاد ومناصرة الرسول (ص) فجاءت قصيدة الشاعر الاسلامي مشابهة في البناء الشكلي للقصيدة الجاهلية مخالفة لما ... في المعاني والتصورات التي اقتضتها النقلة التي أحدثها الإسلام في حياة العربي فكرًا وأسلوبًا. (3)

وبمجيء العصر الأموي وأتساع رقعة الخلافة وصف الشاعر الأموي مظاهر الطبيعة باشكالها الصامتة والمتحركة، وقد أشار أحد الباحثين في دراسته للطبيعة في الشعر الأموي إلى أن معاني الشاعر الأموي ما زالت في جمالتها بدوية لم تتوغل ... في الحضارة، لأن الحضارة نفسها لم تتغلغل في المجتمع الأموي بعد، ولأن ... أختلاط العرب بمن سواهم من الأمم لم يتسع، وأن الحواضر نفسها كانت تضم كثيرًا

(1) ديوان المفضليات: المفضل بن محمد الظبي-شرح أبي محمد القاسم بن محمد بن بشار الأنباري - عنى بطبعه وتذيله كارلوس يعقوب-مطبعة الادباء-اليسوعيين-بيروت 1920 - 484. اللمة: سواد الشعر- شبه الشيب لبياضه بالاقحوان - واصل الخطيطة: ارض لم تمطر بين أرضين ممطورتين شبه رأسه بالخطيطة لأنه لا شعر عليه كالخطيطة لا نبت فيها إذ فقدت المطر.

(2) ينظر ديوان أوس بن حجر: تر محمد يوسف نجم-دار بيروت، دار صادر 1380 - 1960 - 108 وكذلك ديوان النابغة الذبياني 90.

(3) ينظر شعر الطبيعة في الأدب العربي: 111 - 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت