لكل كاتب وكل شاعر بل هي الملهم الأول لكل فن من الفنون من خلال المزاوجة بين النفس والطبيعة فيخلق في النفس حالات من الوجدان تستحيل شعرًا أو تستحيل موسيقى ... )) (1) فهذا أمرؤ القيس يقف مبهورًا أمام مشاهد الطبيعة فيصف الليل ويشبهه بموج البحر، ويقف على الأطلال يناجيها لأنها تعد مظهرًا من مظاهر الطبيعة، وأستعار غير من الشعراء للمرأة ملامح الطبيعة حتى جعلوا المرأة تأليفًا لفلذات شتى من مشاهد الطبيعة والحيوان، فقد شاهدوا الطبي في عينيها وجيدها وغير ذلك (( لأن نظراتهم لما يحيط بهم من الصور لا لمجرد إنها صور فحسب، وإنما كانوا يحاولون أن يتخذوا منها وسيلة يبسطون فيها رغباتهم ويفسرون في إطارها ما يدور في أذهانهم من الفكر مستخدمين في ذلك أحوال هذه الصور وأشكالها للتدليل على الغاية التي يهدفون إليها ) ) (2) أما وصف الأزهار وهو موضوع البحث فقد كان أقل ذكرًا في الشعر من وصف النباتات والأشجار لقلتها في أرض الجزيرة بسبب العوارض الطبيعية كما أن طبيعة الحياة لم تترك لهم الوقت الكافي لاستقصائها ووصفها، لكونها غير متعلقة بحياتهم المعاشية لذلك كان ذكرها في مواضع الغزل والتشبيب (3) من خلال تشبيه ثغر الحبيبة بزهر الأقحوان، وعطرها، بالخزامى كقول بشر بن أبي خازم:-
كأن ظباء أستمة عليها ... كوانس قالصًا عنها المفارا
يفلجن الشفاه عن أقحوان ... جلاه غب سارية قطارا (4)
(1) شعر الطبيعة في الأدب العربي: د. سيد نوفل - مطبعة مصر- القاهرة -1945 - المقدمة / و.
(2) الطبيعة في الشعر الأموي: رسالة ماجستير تقدم بها عبد الأمير كاظم عيسى إلى مجلس كلية الآداب- ... جامعة بغداد-1403هـ، 1983 - 60.
(3) ينظر الطبيعة في الشعر الجاهلي: نوري حمودي القيسي-ط1 - 1390هـ، 1970 - 89.
(4) ديوان بشر بن أبي خازم الأسدي: تحـ د. عزة حسن-دمشق-1379هـ-1960م-63.
الأسمنة بفتح الهمزة وضم النون. أكمة معورفة بقرب طخفة عليها: أي على الركائب. كوانس: أي ظباء دخلن الكناس، وهو موضع بين الشجر تستتر فيه الظباء من الحر، وقالصًا: أي قلصت عنها أغصان الشجر التي كست تحتها المفار: المكان الذي تأوى إليه الظباء: وصف الطغائن وشبه النساء اللواتي قد صغرت عنهن هوادجهن بالظباء التي قد صغرت عنها مكانسها فبعض أجسادها خارج منها. يفلجن: يفتحن، غب سارية: أي بعد سارية، والسارية: السحابة التي تأتي ليلًا. والقطار: جمع قطر وهو قطر المطر./ وينظر كذلك ديوان أمرؤ القيس: تحـ محمد أبو الفضل إبراهيم-ط4 - دار المعارف-مصر-294. وكذلك ديوان طرفة بن العبد: تحـ المحامي فوزي عطوي-ط1 - الشركة اللبنانية للكتاب-بيروت- لبنان-1969 - 34. وديوان النابغةالذبياني: تحـ كرم البستاني - دار صادر للطباعة والنشر -بيروت-1379، 1960 - 40.