فهرس الكتاب
فهو يند به ندبًا حارًا مصورًا حزنه عليه لأنه (( مخلص كل الإخلاص في رثائه ذلك لأنه لا يرني إلا من رسح حبه في قلبه وعظم مكانه في نفسه ) ) (1) باعثًا إليه السلام، والرحمة، والروح، والريحان. وكلها من علامات الدعاء لأن الميت صاحب مجد وعظمة إذ عمد إلى تكرار تلك الصفات لتأكيد عظمته، وإن القاع الذي حل به يحيطه زهر الأقحوان المفلج، وحرف النداء (( يا ) )في عبارة"يا أسفي"تنظوي على كثير من الأسى والأسف بحتمية الموت.
إذ لا يرد تحيته سوى رائحة تراب القبر التي امتزجت برائحة الأقحوان فتوهج و فاح ذلك الريح الطيب، فقراءة المقطوعة تبعث لنا رائحة الأقحوان المفلج، والأبيات تمتاز بموسيقى منتظمة هادئه رقيقة، وتعد هذه الأوصاف مناسبة للغرض وأن بدت لفظة سجسج فيها ثقل حيث جمع حرف الجيم وحرف السين وكلاهما من الحروف الثقيلة. لذلك نحس بثقل هذه اللفظة لكنها مع ذلك تناسب الموقف بثقله وشدته (( حيث أنه لا يبكيه وحده بل يبكي العلويين جميعًا منذ شهيدهم الحسين المقتول ... في كربلاء ) ) (2)
وفيه يعبر عن عواطف صادقة وأحاسيس كريمة ومشاعر نبيلة.
ويرثى أبن المعتز أهله بقوله:
أنحى عليك الدهر مقتدرًا ... والدهر الام غالب ظفرًا
وهجرت ود الناس كلهم ... إلا مكاشرة لمن كشرا
نصر الإله قبورهم بحيًا ... يكسوهم الريحان والزهرا
ما استطيع سوى الثناء لهم ... وسؤال ربي الغفر إن غفرًا (3)
(1) في الأدب العباسي: 283.
(2) العصر العباسي الثاني: 300.
(3) شعر أبن المعتز: 3/ 37 الحيا: المطر.