فهرس الكتاب
وقد أضفى الشعراء الصفات الإنسانية على الأزهار في حديثهم عن جمال حبيباتهم كقول الصوري ت (419هـ) :
وصف البدر حسن وجهك حتى ... خلت أني وما أراك أراكا
وإذا ما تنفس النرجس الغض ... توهمته نسيم شذاكا
خدع للمنى تعللني منـ ... ـك بإشراق ذا وبهجة ذاكا (1)
إذ بين أن البدر هو الذي وصف جمالها، وتنفس النرجس حتى توهمه نسيم شذاها، وقد استعار الوصف للبدر والتنفس للنرجس فالصوري يعرف جمال محبوبه فنقل إحساسه من خلال الكلمات المعبرة والمشاعر الصادقة لأن (( الأحاسيس بالجمال أمر يتوقف على طبيعة الشيء ) ) (2)
وعلى أثر ذلك نجد أن (( جمال الشعر وكماله ليس بمطابقته للواقع ونقله بحرفيته بل بما فيه من إيحاء يزخر بشعور الفنان وعاطفته ) ) (3)
ويقول العقاد: يحب الناس الربيع، ويحبون في الربيع، لأن الربيع هو الحب (4)
فلنرى كيف رأى الشاعر تميم بن المعز الحب في الربيع يقول:
تمتع بالمسرة والشباب ... فقد برز الربيع من الحجاب
فحبك والزمان وأنت فيه ... شباب في شباب في شباب
لعمرك إنما الدنيا عروس ... جلاها الغيث من تحت النقاب
بنفسجها ونرجسها وورد ... خضاب خضاب في خضاب في خضاب (5)
(1) ديوان الصوري، عبد المحسن محمد بن أحمد بن غالب الصوري: تحـ مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر-دار الحرية للطباعة-بغداد- (1401، 1981) -141.
(2) الغزل في العصر الجاهلي: د. أحمد محمد الحوفي-دار القلم-بيروت-لبنان- (1381، 1961) -27.
(3) الصورة في شعر بشار بن برد: 75.
(4) ينظر ربيع الزمان وربيع الإنسان، عباس محمود العقاد-مجلة الهلال-جرجي زيدان-مجلد 68 - 9.
(5) ديوان تميم بن المعز بن الله الفاطمي: 57.