الصفحة 85 من 155

تتضمح بالطيب لتلقى الرجل، أن هذا التشبيه الجميل لا يأتي إلا من وصاف عاشق للطبيعة ينظر إليها بقلبه ويتأملها بعقله (1) وكان المازني قد ذهب يومًا إلى حد مؤاخذة أبن الرومي على خلطة في التشبيه بين المذهب الحسي والمذهب الجنسي، ولكن انبرى له العقاد وأظهر له مكنون موقف أبن الورمي وقال: أما أنا فلا أميل إلى رأي الصديق في مؤاخذة الشاعر وقد أرى أنها لطافة حس فيه جعلت نفسه تشعر بتلك العلاقة الخفية بين تبرج الأزهار وتبرج النساء وكأنما يلفت العقاد النظر إلى أذواق المجتمع المصري آنذاك أو ما من شأنه تغيير الأذواق وأبعادها عن التجريدية الجوفاء، وربطها ربطًا محكمًا بالمنظور القائم ودافع التجديد والتقديم (2)

فضلًا عن أن التشابه بين الطبيعة والمرأة هو مشابهة ليست في الشكل ولكنها في المعنى، وعمق الإحساس (3) فهو يراها بعين الشاعر الذي لا تنحصر مهمته في كونه (( يقلد الطبيعة بل أن يفلسفها ثم يقلدها، فالأدب، هو إدراك المثالية خلال ما في الطبيعة من جمال، وليس الجمال دائمًا في موضوع الأدب بل إن الجمال فيما يتمثله الأديب في موضوعه ) ) (4)

وقول الشاعر خالد الكاتب متغزلًا بجمال حبيبته مشبهًا وجنتها بروضة فيها"الخمر والورد"وهي كنايه عن الجمال والمتعة فليس بحسنها أحد وقد انفردت به، يقول:

ومن على وجنتيه روضة ... زهراء فيها الخمر والورد

أنقطع الحسن إلى وجهه ... فحسنه في نفسه فرد (5)

(1) ينظر ابن الرومي فنه ونفسيته من خلال شعره-ط2 - 44.

(2) ينظر النقد والجمال عند العقاد: عبد الفتاح الديري-دراسات أدبية الهيئة المصرية العامة ... للكتاب -1987 - 62.

(3) ينظر دراسات في الأب العربي العصر العباسي: 320.

(4) الصورة في شعر بشار بن برد: عبد الفتاح صالح نافع-دار الفكر للنشر والتوزيع-عمان-الأردن-73.

(5) ديوان خالد الكاتب: تحـ يونس أحمد السامرائي-ط1 - مطبعة الرسالة - (1401 - 1981) ... -208 - 209. ينظر 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت