الصفحة 84 من 155

باح الشاعر بوجده واصفًا لنا جمال وجهها وشعرها ووجناتها الوردية وإن أسمها"ورد"مأخوذ من الورد لجمالها ورقتها وقد عمد الشاعر إلى ذكر عدة ألوان في هذه المقطوعة هي الأبيض لوجهها الحسن، والأسود لشعرها، واللون الوردي لوجناتها وان كل لون له علاقة بسمة من سمات جمالها، وألفاظ المقطوعة تدللنا على أن الشاعر وظف هذه الألفاظ لتكون متلائمة مع أسم زوجته، فذكر الخزامى، الورد، والزهر. إن التشبيه في المقطوعة خلق صورة مملوءة بالجمال، والألفاظ والتعابير تتدفق بيسر وسهولة وجزالة، فلا تكلف فيها ولا صناعة مما يدل على مدى تعلق الشاعر بزوجته وحبه لها فقد رآها بعين الزوج والمحب والشاعر!!

أما أبن الرومي فقد ربط بين الطبيعة بما فيها من أزهار وبين المرأة في الربيع الذي يروق للنظر، والذي تبدو معه الطبيعة موشاه كالابراد، مزهرة، نيرة، فكأنها أنثى تصدت للذكر، بعد أن تجملت وتبرجت يقول:

أصبحت الدنيا تروق من نظر

بمنظر فيه جلاء للبصر

أثنت على الله بالآء المطر

فالأرض في روض كأقواف الحبر

نيرة النوار زهراء الزهر

تبرجت بعد حياء وخفر

تبرج الأنثى تصدت للذكر (1)

في هذه المقطوعة التي يقرن فيها الشاعر بين الطبيعة والمرأة بنوع من ... الإحساس الجنسي بالجمال، فطن أبن الرومي إلى تألق الزهور والجمال في الطبيعة، وإنها أداة إغواء وفتنة، فالطبيعة امرأة تتزين في الربيع لتتلقى اللقاح كالمرأة

(1) ديوان أبن الرومي: 3/ 933.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت