فهرس الكتاب
الأزهار من خلال الغزل:
الغزل: (( أدب وجداني يعبر عن الأحاسيس في مجالات الحب لا أدب وصفي يرسم المظاهر الخارجية ) ) (1) وفي هذا الفن الذي يعد فن التحدث إلى المرأة بلغة رقيقة عمادها الحب والعشق، ذو الشفافية والروعة يلتقي نوعان من الجمال جمال المرأة وجمال الطبيعة التي فتن الشعراء بهما معًا، فشبهوا مواطن الجمال عند المرأة بمناظر الطبيعة الخلابة، واختاروا مناظر طبيعية بعينها ليشبهوا جمال المرأة وحسنها فكان للزهريات مكانًا فسيحًا في هذه التشبيهات، فتغزلوا بالمرأة مشبهين ثغرها بالأقحوان وعينها بالنرجس وخدها بالورد (2) -كقول المتنبي:
أيا خدد الله ورد الخدود ... وقد قدود الحسان القدود (3)
وفي ما قاله ديك الجن في تغزله بزوجته صورة من صور الجمال عذبة خلابة رسمها الشاعر المحب في عناية وتأنق وافتنان: يقول ديك الجن في ورد التي صارت له زوجًا ثم ضحية وشاية على بعض الروايات (4)
أنظر إلى الشمس القصور وبدرها ... وإلى خزاماها وبهجة زهرها
لم تبل عينك ابيضًا من أسود ... جمع الجمال كوجهها في شعرها
وردية الوجنات يختبر أسمها ... من ريفها من لا يحيط بخبرها
تسقيك كأس مدامة من كفها ... وردية، ومدامة من ثغرها (5)
(1) الغزل تاريخه وأعلامه: جورج غريب-دار الثقافة-بيروت-لبنان-بلا ت-9.
(2) ينظر شعر الطبيعة في العصر العباسي الثاني: 182 - 183.
(3) ديوان المتنبي: 1/ 341 العكبري.
(4) ينظر كتاب بالأغاني: ت أبي الفرج الأصبهاني علي بن الحسين (356هـ-976م) -وزارة الثقافة والإرشاد القومي المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر-بلا ت-14/ 55 - 56.
(5) ديوان ديك الجن: 168.