الصفحة 82 من 155

ونال قبر العاشق جزءًا من الرثاء وفاءً له يقول أبن المعتز:

مررت بقبر زاهر وسط روضة ... عليه من الأنوار مثل الشقائق

فقلت لمن هذا فقال لي الثرى ... ترحم عليه أنه قبر عاشق (1)

يصف الشاعر قبر العاشق الذي دفن وسط روضة عليها شقائق النعمان فسأل ... لمن هذا فأجابه الثرى؟ وهي استعاره مكنية حيث أضفى الصفات الإنسانية ... على الجماد منطقًا الثرى: بأنه قبر عاشق. إن قراءة المقطوعة على الرغم من وجود كلمة القبر التي تشير في نفوسنا الأسى والحزن تشعرنا بالحسن والنظارة إذ أحيط القبر بالأزهار الجميلة.

ثم يبث أبن الرومي الحياة في الشقائق جاعلًا إياها المؤنس والرفيق، وهذا ما قاله عندما زار قبر أخيه فوجد شقائق النعمان قد نبتت على قبره:

قالت شقائق قبره ... وكرب أخرس ناطق

فارقته، ولزمته ... فأنا الشقيق الصادق (2)

وبهذا نجد أن الشعراء وجدوا في أزهار الرياض معينًا يشاركهم أحزانهم وآلامهم ومتنفس يكشفون به عما تجيش به نفوسهم من لوعه الفراق وآلامه.

(1) شعر أبن المعتز: 2/ 621.

(2) ديوان ابن الرومي: 4/ 1716.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت