الصفحة 89 من 155

ويتخذ الشعراء الزهر عنوان الجمال فكلف الصنوبري بالزهر نابع من اعماق ... نفسه التواقة الى الجمال، وحبه له حب عميق أصيل يسوقه الى نوع من الوله يدنيه من الامتزاج به والغناء فيه فاذا تعرض للورد في شعره خالف مألفه الناس ... من محاولة امتلاكه والحظوة به، وعكس الأمر فوهب نفسه هو له طيب النفس قرير العين، (1) فبدلًا من أن يسقط الشعراء صفات الورد على الحبيب ينغزل الشعراء ... هنا بالورد نفسه فهو الحبيب يقول الصنوبري:

وهبت للورد نفسي ... فطبت بالنفس نفسا

من أبيض فاق نوعا ... وأحمر راقد جنسا

كأنما غمسته ... في العصفر اليد غمسا (2)

وهو ما يدفعه الى التغزل بالزهر نفسه وهو دليل على طبائع الحضارة متصورًا نفسه مع الورد عروسًا وعريسًا يتواصلان ولكن أي نوع من الوصال هو؟ انه وصل مثله ممن يعرفون للورد قدره ويوفونه حقه، انه يستمتع بوصاله بجوارحه كلها لحظًا وشمًا ولمسًا، ويغلو في الرفق ويقدسه وينزهه عن ان يمسه الا قلبه:-

ما كان لما تبدي ... الا عروسًا وعرسًا

وصلته وصل مثلي ... لحظا وشمًا ولمسا

لو يمس بقلب ... أفناه قلبي مسًا

يا حسنه زائرا يو ... سع المزورين أنسا (3)

(1) الصنوبري شاعر الطبيعة: 89.

(2) ديوان الصنوبري:200.

(3) م. ن 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت