فهرس الكتاب
اذا وهب له من نفسه واغدق عليه من مشاعره وحباه من فنه.
وابو اسحاق الصابي يقدم الورد على الحبيب لأنه يرى أن رؤية الورد تعوض ... عن رؤية الحبيب الانسان وتنال العين منالها من الحبيب بقوله:-
وزائرة لنا في كل حول ... لها حضان من حسن وطيب
تنال النفس حين تشم منها ... منال العين من وجه الحبيب
كأن زمانها نعتاض فيه ... اذا طلعت شبابًا من مشيب (1)
فالزائرة الرقيقة هي الوردة التي صارت هي الحبيبة فان النفس عندما تشمها فكأنها تنال منها وجه الحبيب، وهي في خروجها من بعد السبات شباب من بعد مشيب!!! (( فالجمال بناء على هذا لا يتبع من الحقائق الخارجية بل ينبع من داخل نفوسنا ... ومن تجاربنا التي يحددها موقفنا ازاء الأشياء ووجهه نظرنا اليها ) ). (2)
وتغزل الشاعر أبو هلال العسكري بالشقائق فوصف الشقيقة وكأنها وجنة انسان عليها خال يقول:-
وللشقائق خال فوق وجنتها ... ووجنة الورد بالدينار منقوطه (3)
ويعطي الشعراء للأزهار صفات الاناس العقلاء فالصنوبري يرى في زهرات الشقيق، لمتماوجة بين قضيب الزرع عددًا من الجميلات العذارى الخفرات اللواتي يتبدين حينا ويتخفين حينًا، وخدودًا جميلة وسرجًا تتلألأ ضياء مع بدورها وتطفأ مع اختفائها وزجاجات ملئن راحا وفاتنات من النساء تغازلها الريح فتهم باستراق القبل ويمنعها الحياء والخفر يقول:
(1) يتيمة الدهر: 2/ 263.
(2) الغزل في العصر الجاهلي: 27
(3) شعر ابي هلال العسكري: 117