الصفحة 91 من 155

وجوه شقائق تبدو وتخفى ... على قضب تميد بهن صعفا

تراها كالعذارى مسبلات ... عليها من جميم النبت سجفًا

تنازعت الخدود الحمر حسنًا ... فما ان اخطات منهن حرفًا

اذا ما جمشتها الريح أومت ... لتقبيل الخدود حبًا وظرفًا (1)

ويصور لنا الصنوبري كيف يعشق الورد بعضه بعضًا بقوله:

يجن بهن زهر الروض عجبا ... اذا ما زهرهن بهن حفا

فما تألو أقاصيهن ضحكًا ... وليس يفض نرجسهن طرفًا

وما ينفك سوسنهن يصغي ... بآذان جفت قرطًا وشنفا

أبيت فما اكف عن التصابي ... بهن وكيف يحسن أن أكفا (2)

فالشاعر هنا يضفي الصفات الانسانية على زهراته العاشقات في الروض والنرجس الذي لا يغض طرفه، والسوسن الذي يصغي اليهن، ان قراءة المقطوعة تشعرنا وكأننا أمام أناس يتحدثون قد أضناهم الحب والعشق وما هم في الحقيقة الا زهرات الرياض العاشقة لكن براعة الصنوبري ومخيلته استطاعتا ان تعطينا تلك الصورة الجميلة

ولا ينسى كشاجم الثغر وحسن تنضيده فهو (( ريحانة أهل الأدب ) ) (3) بقوله:

ومن ثغور تشبه الأقاحي ... مملوءة من يرد وراح (4)

وبهذا رأينا ان للأزهار حيزًا كبيرًا في الغزل، فقد يأخذ الشاعر صفات الأزهار ويكسبها للحبيبة من الجمال والعطر ... ويوقف الزهرة نفسها موقف العاشق فرؤية الورد عنده تعوض عن رؤية الحبيب، كل تلك الجوانب تحمل معاني الترف والرقة التي تظهر طابع الشاعر العباسي وظهرت معالمها واضحة في ذهن الشاعر وكل ذلك عكسه في شعره فقدم لنا لوحات تتجلى فيها الروعة والفتنة.

(1) ديوان الصنوبري 385 - 386.

(2) م. ن: 386.

(1) ينظر الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري أو عصر النهضة في الاسلام: 1/ 471.

(2) ديوان كشاجم: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت