الصفحة 92 من 155

الازهار من خلال شعر الخمرة:-

يعد شعر الخمر من مظاهر الترف الحضاري التي شاعت في تلك الحقبة وذلك نتيجة لتأثر الشعراء (( بنعمة الاستقرار والتفرغ التي تأدت فيهم من البناء والمال ففسح لهم في مجال اللهو والفراغ(1) جاعلين منها مهبطًا لالهامهم وسلمًا لابداعهم ومجالًا لآرائهم يرتقون معها الى تلمس الفكر والجمال مشيرين بأنظارهم عن مغباتها وعما تورثه في ادواء، فهي والشعر في نظرهم شريكان من حيث تهيئة الجو الذي هو السكر والنشوة الذان يعدان المتنفس والبهجة من ضنك العيش وهربًا من الذات المتعبة. (2)

وكان للأزهار مع الخمر جانب كبير لان الزهر الجميل يستدعي القصف لاستكمال تميله، وقد اعتاد كثير من الشعراء اعتقار الخمرة وسط الرياض المحفوفة بانواع الأزهار كقول ابن وكيع التنيسي:

اشرب فقد طابت العقار ... وابتسم الورد والبهار

من قهوة ما انبرت لهف ... الا وولى له انشمار (3)

(1) فن الشعر الخمري وتطوره عند العرب: ايليا الحادي - دار الثقافة. بيروت - لبنان ... (1981هـ،1401م) - 176.

(2) ينظر شعر اللهو والخمر - تاريخه واعلامه - الاعشى، الاخطل، ابو نواس: جورج غريب ط1 - مطبعة الغريب دار الثقافة - بيروت لبنان - 1966 - 6.

(3) ابن وكيع التنيسي شاعر الزهر والخمر: 54. القهوة: الخمر. ولى: هرب. الانشمار: الجد في الهرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت