الصفحة 13 من 1147

مثنى، ثم أصبحت على النحو الذى نؤديه الآن خمس صلوات، منها ثلاث صلوات رباعية وواحدة ثلاثية وواحدة ثنائية بعد ليلة الإسراء. كان المسلمون في مكة يصلون، ولكن لم يكن في مكة أذان لأنه فُرض على الحق أن يكون خفيض الصوت، ضعيف النبرات، ولم تكن هناك صلوات جامعة في مسجد يقيم المسلمون فيه شعائرهم، لأنه محرم على الحق أن يحتشد الناس باعه، وأن يلتقوا تحت رايته. فكان أول ما اهتم به النبى عليه الصلاة والسلام أن أقام المسجد في المدينة، لماذا ؟ لأن الناس الطيبين يوم يكونون فرادى كل منهم منطو على نفسه بعيد عن أخيه فإنهم لا ينجحون في مقاومة الباطل المتجمع والضلال المحتشد، لا يستطيع الحق الممزع الصفوف الممزق القوى أن يواجه باطلا متماسكا متحدا، وقد اتحد الضلال على المسلمين الأوائل، فلم يكن بد من صب المجتمع الإسلامي في المدينة على أن يكون صفوفا متراصة وجماعة تلتقى في الصباح والأصيل باسم الله، تنادى باسمه وتركع له وتسجد، فيكون من هذا التجمع الشىء الكثير. إن المساجد منذ نشأت كانت مصانع للرجال، وقد لاحظا أنه يوم هجم الاستعمار العالمى على بلاد الإسلام ، واستطاع أن يحتل فلسطين لاحظنا أنه في الوقت الذى نجح فيه عسكريا في غزوة، كان مستميتا من الناحية الثقافية والاجتماعية أن يسحب الإسلام من ميدان المقاومة، وأن يجعل العرب المحروبين المهزومين لا يلتقون في المساجد لقاء نافعا ، أو لا يتجمعون في دنيا الناس تجمعا حرا ، لأنه لكى ينجح في بلوغ أهدافه، لابد أن يمنع الدين من أن يكون في جبهة المقاومة، وذاك ما حدث. فإن المساجد أصبحت صورا ، وأصبح الكلام الذى يلقى فيها ميتا ، واستمات أجراء الاستعمار في شتى الميادين أن يرفضوا أى تجمع للإسلام في بلاده، وبذلك استطاع اليهود أن يضربوا دون أن يضربوا، وأن يظلموا وهم آمنون من العقوبة، وأن يتبجحوا وهم يدركون أن الثأر منهم والإعداد لهم ما دام بعيدا عن الإسلام فلا قيمة له . بدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت