فهرس الكتاب
تبعث الصلاة في نواحيها الفردية وفى نواحيها الاجتماعية، فوجدت نفسى مأخوذا أمام بعض المرويات . يروى البخاري في صحيحه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضى الله عنه قال: سمعت النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون ) )كاد قلبى يطير!!. الصوت الخاشع في المحراب الجليل يرتل الوحى المبارك. يناجى به رب العالمين وتنساب أصداؤه في أفئدة الخاشعين خلفه، فإذا هى تجعل القلوب تكاد تطير قلت: أنظر في سورة الطور، فوجدت نفسى وأنا أقرأ السورة أمام نصفها الأول وهو يتحدث عن الرسالة، وعن القيامة، وعن الجزاء، ثم وجدت نفسى أمام نصفها الأخير وقد تضمن خمسة عشر استفهاما ، أو كلمة"أم"وهى تعنى تحريك المعنى بحيث يضرب الإنسان عما قبله ويستفهم بما بعده، هذا وضع الكلمة البلاغى في اللغة العربية. وجدت النصف الأخير للسورة تضمن خمسة عشر"أم"وراءها هذه الجُمل. تبدأ من قوله تعالى: (فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) . يقولون: شاعر يحيا قليلا، ثم يطويه الموت ويذهب في خبر كان: (قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) (أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون) ؟ . أهذا تفكير عقلى أم هو الطغيان ؟ ص _028