الصفحة 16 من 1147

(أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين * أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * أم له البنات ولكم البنون * أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون) . خيل إلى أن كلمة"أم"هنا وخزة للضمير الوثنى الميت تحركه، صوت يلسع العقل الخامد ليبعثه على التفكير ويجعله يتحرك ويعرف ربه. خمس عشرة كلمة"أم"بعد كل"أم"جملة يحتاج شرحها إلى شىء من التطويل وهو يخرج بنا عن خطبتنا الآن، لكن تذكرت الآن كيف كان الناس وراء نبيهم ! صلى الله عليه وسلم يستمعون إلى هذا الوحى المبارك وهو يصقل العقل وينظم الفكر، ويجمع العزم، ويحشد الهمم، ويكون مسلمين مصفوفين كأنهم بنيان مرصوص يستمعون ويتربون ويتعلمون ويتزكون بهذه الصلوات. كان مما لاحظته وأنا أتابع الصلاة والقرآن في المسجد أن النبى عليه الصلاة السلام كان في أحيان كثيرة يصلى فجر الجمعة بسورة السجدة والإنسان ، ولعل هذا هو الذى جعل الشافعية يستحبون أو يعتبرون من السنن أن يصلى الإنسان فجر الجمعة بالسورتين ، وإن كان الأحناف والمالكية يرون غير هذا ويكرهون أن يواظب الإنسان على نوع معين من القراءة ، لأن ذلك قد يوهم العامة أن الصلاة ما تصح إلا بهذا النوع من القراءة، وهذا غير صحيح. قال العلماء وهم يعللون لم كان النبى عليه الصلاة والسلام يصلى الفجر يوم الجمعة بهاتين السورتين فقالوا: لأن كلتا السورتين تحدثت عن بدء الخلق، وعن أعمال الناس، وعن درجاتهم في الآخرة، فكأن النبى عليه الصلاة والسلام وهو ص _029

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت