فهرس الكتاب
يقرأ يريد من الناس أن يعرفوا هذه الحقائق ليبنوا عليها سلوكهم و يصححوا بها نياتهم ووجهاتهم، ورجعت إلى كل سورة منهما فوجدت حقيقة أن كل سورة تحدثت عن بدء الخلق، فمثلا في سورة السجدة، بدأت السورة بأن الله هو الخالق للكون: (الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون) . وبعد الإشارة إلى خلق الكون إشارة إلى خلق الحياة، وتمهيد الأرض للإنسان، وإضفاء مواهب معينة لهذا الإنسان كى يعرف ربه ويؤدى حقه، قال تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) . ثم يبين أن الناس لابد من أن يختفوا من على ظهر الأرض، لابد أن يموتوا، لن يخلد أحد، لكن هذا الاختفاء مؤقت، لكن المقابر زوره، زيارة يبقى الناس فيها حينا ، ثم يخرجون منها فلا يعودون إليها أبدا، بيد أن المشركين لا يصدقون هذا (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون) . وأحيانا يكون الإنسان عارفا الجواب ولكن يبطئ في الرد به، لأن الجواب كان واضحا ينبغى أن يعرفه العقلاء، فهم يحتاجون قبل الرد به إلى شىء من التقريع والتوبيخ، وهذا ما حدث، ففى سورة السجدة يتساءل الناس: (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون) . إذا كنت تستغرب أن تعود حيا بعد أن تموت فلم لا تنظر إلى الأرض التى تعيش عليها ؟ (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون) . ص _030