الصفحة 18 من 1147

إنك تأكل وترمى بفضلاتك وتأخذها"مجارى القاهرة"إلى"مزرعة الجبل الأصفر"ثم تعود إلينا الفضلات المزعجة فواكه ناضرة اللون جميلة الرائحة، مليئة بالسكر، مليئة بالغذاء!!! ألا تفكر ما الذى أجرى هذا التحول على الفضلات العفنة وأحالها كذلك؟. ان الذى يصنع هذا كل يوم، هو الذى يستطع ان يرد إليك الحياة بعد الموت! فإذا أبيت إلا الجحود والجبروت، فلتسمع قوله تعالى: (أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون) . والسورة تتساءل: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) هذه سورة السجدة، وأجد أن سورة الإنسان تحدثت في نفس المعنى ولكن بأسلوب آخر، وهنا يبدو ما في القرآن من بلاغة، وما فيه من إعجاز. سورة الإنسان بينت أن الله خلق الإنسان من نطفة أمشاج، أى مختلطة فيها خصائص كثيرة. قال تعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا) . هنا (سميعا بصيرا) وفى سورة السجدة: (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) . هنا في سورة الإنسان يبين بإيضاح أكثر، فهناك بين أن الجاحدين لنعمة الله كثيرون، وهنا يعرض المعنى بأسلوب آخر فيقول: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) بيد أن سورة الإنسان لا تذكر أهل النار إلا في آية واحدة تقرر عقوبتهم فيقول جل شأنه: (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا) على ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت