فهرس الكتاب
عكس سورة السجدة التى تحدثت عن المجرمين حديثأ طويلا: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون) . هنا في سورة الإنسان كان الحديث أطول عن أهل الجنة، وعن النعيم الذى يمرحون فيه، وعن الخير الذى يُسر لهم. (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا * عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا * إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) . وكما استبعد الناس في سورة السجدة البعث وألفوا الحياة وعبدوها تجد السورة هنا تقول في الكافرين: (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا * نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا) . وكلتا السورتين تحدثت عن الاختبار الإلهى، فإذا قال الله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) . فمعنى الآية أن الله كان قادرا على أن يخلق الناس ملائكة: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) أو يخلقهم جادات لا تعقل، أو حيوانات غير مكلفة، ولكنه خلق الإنسان على هذا النحو ليختبره وليبتليه فيشكر أو يكفر. (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا * إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) . كان المسجد يوم بنى في العصر الأول مدرسة يُقرأ فيها القرآن على هذا النحو الذى يزكى ويربى . ص _032