الصفحة 20 من 1147

وللصلاة ناحية نفسية ينبغى أن نحرص علمها وأن نستوعبها، فإنه ما من أحد إلا وكل ذرة من بدنه أثر نعمة الله عليه الذى يطعمه من جوع.. ومن حق المنعم أن تقول له بين الحين والحين: (الحمد لله رب العالمين) . ومن حق من يتركك تخطىء دون أن يعجل عليك بالعقاب أن تعرف له صفته الواسعة الجليلة، صفة الرحمة، وأن تذكره باعيه الحسنين: (الرحمن الرحيم) . ثم تعلم أنك عائد إليه: (مالك يوم الدين) ، ثم تعاهده على أن تكون عبدا له، تابعا له، مستعينا به، متجها إليه: (إياك نعبد وإياك نستعين) . ثم لتعلم أنك مهما أوتيت من ذكاء، ومهما حرصت عليه من مصلحتك فإنك أفقر الخلق إلى هداية الله، فإذا لم يعنك ولم يهد قلبك فإنك ضائع، فاضرع إليه أن يهب لك هذا الخير المعنوى: (اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) . إن الصلاة مناجاة لله على هذا النحو، وأثرها الأول أن تعلم الناس الإخلاص لله، والإخلاص في معرفة الآخرين ومعاملتهم، لأن الذى يدرب نفسه على المناجاة الخاشعة والعمل الصالح خمس مرات كل يوم ينبغى أن يكون نقيا لا يعرف النفاق ولا المداهنة ولا الغش ولا سوء العمل ولا سوء الخلق . إن الصلاة من الناحية النفسية تكوين روحى راق يزكى الناس ويضبط ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت