ففى سورة الدخان مثلا يقول رب العزة: (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين * من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين * ولقد اخترناهم على علم على العالمين) . والعبارة واضحة في أنهم كانوا يوما ما الشعب المختار، وأن اختيارهم لم يكن عن مجازفة أو عن إيثار فيه محاباة، بل اخترناهم على علم. وفى سورة الجاثية يقول سبحانه وتعالى: (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين * وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ..) . فبين في هذه السورة أن الله أكرمهم ومنحهم ورجحهم بميزات أدبية ومادية كثيرة، وا لسورتان، مكيتان. في القرآن المدنى نقرأ قوله تعالى في سورة المائدة: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) . وفى سورة البقرة: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين) . في القرآن المكى، في القرآن المدنى، وجدنا هذا الحديث الذى ينوه بمكانة بنى إسرائيل، ويعلى شأنهم. ما السبب؟. السبب أنهم فعلا بدءوا تاريخهم بداية حسنة فقد احتضنوا عقيدة التوحيد ودافعوا عنها وتحملوا البلاء في سبيلها وبذلوا جهودا كثيرة ليبقوا عليها وليعرضوها على الناس، وتفاوتت صور العرض فبلغ العرض الجميل أعلى مدى له في موقف يوسف من المسجونين معه، فإنه أفهمهم من هو؟ قال لهم: إنه من أسرة إسرائيل أو أسرة يعقوب، إنه من أسرة آمنت بالله ص _244