الواحد، وصدقت باليوم الآخر، وكفرت بالوثنيات السائدة، وإنه هو أحد الذين ورثوا تلك العقائد وعاشوا من أجلها، يقول يوسف في السجن لمن رأوا فيه رأيا حسنا (..لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء) . يعقوب أبوه، إسحاق جده، جده الأعلى إبراهيم: (ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) . ثم أخذ يهاجم الآلهة الوثنية التى اخترعها الناس وعبدوها من دون الله: (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) . يعقوب كان حريصا على أن يورث التوحيد لأولاده، ويعقوب هو الملقب بإسرائيل، وإبراهيم كان حريصا على أن يورث التوحيد لأولاده، ونجد هذا في القرآن الكريم: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) أى ورث أولاده وأعقابه هذه العقيدة . المعنى نفسه عند يعقوب: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون) . إذن كان بنو إسرائيل في صدر تاريخهم من المراحل الأولى من حياتهم، كانوا أمناء على دعوة التوحيد، تحملوا في سبيلها المتاعب، فلما صبروا على المتاعب التى فرضت عليهم أو اختبروا بها مكنهم الله وجعل أقدامهم راسخة ص _245