الصفحة 228 من 1147

فى العالم، وذكر هذا في كتابه عندما قال: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) . أى جمعوا بين الصبر واليقين في علاقتهم بالناس وحراستهم للدعوة. وفى سورة الأعراف يقول: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا..) . كان الصبر والتحمل، كان اليقين والإخلاص، كان الصدق في معاملة الله، كان كل ذلك سببا في أنهم مكنوا، ثم ماذا ؟ يذكر الله مرحلة أخرى لبنى إسرائيل . أساس هذه المرحلة أن التاجر إذا نجح لأنه بدأ عمله في تجارته مشهورا بالصدق والأمانة والنظافة والنظام فإنه لا يبقى مستديما لنجاحه إلا إذا بقى مستديما للأسباب التى أنجحته . أما أن يترك الصدق إلى الكذب، والنظام إلى الفوضى، والنظافة إلى القذارة، ثم ينتظر أن تبقى له تجارته نامية، أو أرباحه واسعة، وسمعته نقية، فهذا مستحيل . وبنو إسرائيل لما بلغوا مكانتهم التى بلغوها بالصبر واليقين، كان يجب عليهم أن يستصحبوا هذه الأخلاق حتى يبقى لهم تفضيل الله الذى تنزل عليهم، لكنهم لم يبقوا على هذه الأخلاق، سرعان ما أخذوا يتحولون. لكى يبقى الإنسان عائما في البحر أو سابحا في الأمواج يجب أن تضرب أذرعه بقوة إلى الأمام حتى لو"عاكسه التيار، فسيبقى عائما، لكن إذا انكسرت أذرعه، أو توقف سبحه فسيسقط في القاع !. الذى حدث أن بنى إسرائيل تغيروا تغيرا عجيبا، فلما تغيروا تغيرت الأوصاف التى كانت لهم وتناولهم القرآن بشكل آخر، ففى سورة المائدة يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ص _246"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت