"قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون * قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل * وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون * وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون". تغيروا إذن، بعد أن كانوا يؤمنون بالله الواحد، وبعد أن كانوا يصدقون باليوم الآخر ويستعدون للقائه، وبعد أن كانوا يحاربون الأصنام، ويخاصمون أهلها، وبعد أن كانوا يتحملون بصبر وجلد الأذى في سبيل الله، تبخرت هذه الصفات بينهم، فأصبحوا شعبا غليظ الرقبة، قاسى القلب، زاهدا في الآخرة، مقبلا على الدنيا. أخذ القران يصف التغير الذى وقع عليهم، بعد أن كان هناك إيمان بالآخرة، وصفهم القرآن فقال:"ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ..". حب الآخرة يستدعى في أحيان كثيرة أن تنزل عن ثروتك لله لأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، وهؤلاء يعبدون المال، وعرف هذا في مسالكهم، حتى أن الأدب الإنكليزى على لسان أديب الإنكليزية الكبير"شكسبير"عندما كتب روايته"تاجر البندقية"كان يقدم اليهودى التاجر على أنه مراب مصاص للدم لا يرحم محتاجا ويقرض لا ابتغاء آخرة ولكن طلبا لدنيا يحرص عليها إلى حد الاستماتة !!. ويبدو حقيقة أن التغير الذى حدث في شمائل بنى إسرائيل أو التحول الذى وقع في أخلاقهم كان جذريا، بمعنى أنه إلى الآن لا يعرف في شمائل اليهود أنهم يقودون إلى تقوى، أو يعرفون الناس بحق الله، أو يذكرون أحدا بالدار الآخرة !!. يمكن أن يكونوا عباقرة في شئون المال. يمكن أن يكونوا عباقرة في ص _247