شئون السياسة، يمكن أن يكونوا عباقرة في دغدغة الغرائز والإثارات الجنسية وخلق مباريات في عالم الجمال أو عالم الرياضة، تجعل الشعوب تتيه عن رشدها، وتفقد وعيها وتنطلق كالحيوانات المجنونة لا يربطها هدف ولا تشدها غاية نبيلة!!. يمكن أن ينجح اليهود في هذا كله، لكن في ميدان الدين والخلق والعفة والروحانية والشمائل الرفيعة والخلق الرقيق أصبحوا لامكانة لهم!!. فكانت النتيجة أن لعنوا على لسان داود وعيسى بن مريم، وكانت النتيجة أن قال الله الذى منحهم المآثر الأولى ومدحهم بما قال، كانت النتيجة أن عاقبهم على التغير الذى وقع جذريا في سيرهم وأحوالهم فقال: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم) . ومن الغباء أن يحسب أهل جيل أن الفلك سمر، وأن من ارتفع اليوم ستبقى رفعته له غدا. ومن الغباء أن يظن الناس كتاب التاريخ صفحة واحدة تبقى ماثلة أمام الأعين. إن التاريخ صفحات متتابعة يطوى منها اليوم ما يطوى، وينشر منها غدا ما ينشر !!. هنا ما بد من أن نفهم العبرة، العبرة أن الله جل شأنه يختبر بالرفعة والوضاعة، يختبر بالزلزلة والتمكين، يختبر بالخوف والأمن، يختبر بالثروة يعطيها وبالفقر يرسله، يختبر بالضحك والبكاء ! (وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا) يختبر بالأمرين، وعندما يختبر هو عالم بخلقه، ولكن القاضى لا يحكم بعلمه، إنما يحكم بين العباد بما يظهر من أمرهم حتى تنقطع الأعذار، وتخرس الألسنة التى مرنت على الجدل، فإن ناسا سوف يبعثون ص _248