الصفحة 232 من 1147

وإذا كنت، وإذا كنت... ما من شىء تتميز به في حقيقتك إلا وهو عطاء أعلى لا دخل لك فيه. ثم تختبر بعد ذلك في هذا الذى أعطته اختبارا دقيقا، ترى أترد الفضل لصاحبه وتعرف الحق تقف موقف العبد الذى يستحى ممن منحه أن يبذل نعمه في معصيته أم ماذا تكون؟. هذا بالنسبة للأفراد، وكذلك بالنسبة للدول والجماعات. هل قص الله علينا قصص بنى إسرائيل تسلية للمسلمين؟ لا، إنما هو توعية للمسلمين، كأنه سبحانه وتعالى يقول للمسلمين: هذا تاريخ من سبق، يقرأ عليكم وحيا معصوما، وتتلونه في الصلوات وفى مجالس الرحمة قرآنا يذكر الناسين، ويوقظ الغافلين، لكى تتعلموا. فهل تعلمت الأمة الاسلامية من تاريخ بنى إسرائيل أن تستبقى أسباب المدح وأن تستبعد وسائل القدح مرة أخرى، وفى محنة من محن بنى إسرائيل تألم اليهود وقالوا لموسى: (..أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) . هذا كلام خطير، كأن موسى يقول لقومه قد تستخلفون، وعندما تستخلفون وتتمكنون ينظر الله ماذا تعملون؟ هل هذا الكلام قيل لبنى إسرائيل وحدهم لا نجد في سورة يونس أن الله سبحانه وتعالى يقول للمسلمين: (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) . الكلام واحد للفئتين، الكلام واحد للجنسين، الكلام الذى قيل للجنس العبرى من ثلاثين أو أربعين قرنا قيل للجنس الإسلامى أو للجنس العربى من أربعة عشر قرنا. وإننا نتساءل كيف هوى اليهود؟ هووا بحب الحياة، هووا بالحرص على المال، هووا من شاهق لأنهم لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، هووا من شاهق لأن الشخصية الدينية التى تميزوا بها وكرموا من أجلها تلاشت في خلالهم وانمحت من خصالهم!. وظن الحمقى أن حملة أخرى تربطهم بالله هى صلة النسب للأنبياء، فهم ص _250

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت