الصفحة 241 من 1147

ومجتمعه ، ومهمته، وتمثل هذا كاملا في عقله ووعيه، وتقديم حصيلته إلى جمهوره بلغة سهلة، ومنهج واضح، وتوجيه سليم، ومزج حكيم بين الجديد والقديم . إن الكتاب الذي تقدمه دار الاعتصام اليوم نموذج رائع من النماذج المعلمة، التى تتميز بأمرين: أولهما: أن موضوعات الخطب متنوعة وعصرية، تتصل بقضايانا الحيوية، وتعالج مختلف المشكلات التى تحرك بها وجدان أستاذ مصلح، ذى تجربة عميقة في تناول قضايا المجتمع الإسلامي المعاصر. وثانيهما: أن القارئ يعيش في قراءة الكتاب شكلا من أشكال المسرح اللغوى، فالمنبر قائم في كل عبارة من عباراته، والموقف المتوتر نابض بالحياة في تدفق الحديث، وفى تتابع المشاهد، وفى تلاحق الجمل وسرعتها. وهى ميزة لا تتوفر إلا في هذا الأسلوب المرتجل النابع من قلب قائله. ومن وراء ذلك كله إيمان راسخ، وعلم واسع، وثقافة شاملة، وتجربة فذة، ووجدان مشغول بشئون الإسلام وشجونه، وحياة عمرت بمواقف النضال، وملاحم الدعوة. إن هذه الخطب هى خير ما يقرؤه الإنسان المسلم في عصرنا ، لأنها تلتصق بأحواله، وتعالج قضايا الحياة من حوله بمنطق إسلامي ، وهى بعيدة تماما عن تعقيدات الفكر المؤلف، واللغة المنظومة. وإذا كانت وسائل الإعلام الحديثة كالإذاعة والتلفزيون قد أثرت في جماهير المشاهدين، حتى حولتهم إلى تعاطى ألوان الثقافة المنطوقة، وصرفتهم عن التماس الثقافة المؤلفة المكتوبة؛ فإن نشر هذا النوع من الخطب المنطوقة يدعم مسيرة الكتاب ، حين ص _007

يمزج بين المستويين، فيخيل المنطوق مكتوبا، بكل ما يحمله النطق من حرارة، وما تطلبه الكتابة من افتنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت