فهرس الكتاب
ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين). كلمات الله هنا قوانينه الكونية التى سطرها في الأزل، فهى كتاب العلم الإلهي، ليست كلمات الله هنا كلمات القرآن الكريم لا، إنما المقصود كلمات الإيجاد والإعدام والرفع والخفض، والإعزاز والإذلال (ولا مبدل لكلمات الله ) لابد أن تخضع الرسالات لهذه الأطوار التى يتم فيها صهر المؤمنين وإنصاف الكافرين (...ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة...) . لابد من هذا التراخى (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) ثم يقول له: (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين) . وقفت عند الكلمة الأخيرة ويكاد شعر رأسى يقف!! ثم وجدت أن رب العالمين خاطب أخا لمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبل بهذه اللغة الصارمة، عندما قال نوح: (.. رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) . لرب العزة أن يتناول عباده- من الأنبياء فمن دونهم ـ بما يريد من أساليب التزكية والتأديب والتربية والتعليم!!. وهذا مسلك يدل على أن القرآن ليس من عند محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبدا، إنه من عند رب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذى يقول له: (فلا تكونن من الجاهلين) (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) . ص _021