لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) هذه هى الآيات.. فمن أحب أن يفهم منها ما يفهم الذى يقف عند قوله تعالى: (فويل للمصلين) ثم يسكت!! فهذا لون آخر من الفهم لا يمكن أن يعترف به عاقل ولا أن يحترمه منصف. آية أخرى جاء بها الكاهن: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) هذا صحيح، فمن الذى اتبع عيسى؟ لننظر إلى الآيات، قبل هذه الآية آية تقول على لسان عيسى: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) فالذين يتبعون عيسى على أنه عبد لله يجرى الله على لسانه: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه) هم المسلمون، ونحن الذين سنغلب إلى يوم القيامة مصداق قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) . إن الجدل يسرنى، ونحن المسلمين أبرع الناس في دعم الحق بأدلته، وأبرع الناس في سحق الشبهات التى تعترض طريقه، وقديما قيل لعالم: ما لذتك؟ قال: في حجة تتبختر اتضاحا وشبهة تتضاءل افتضاحا !! ص _228