ونحن المشتغلين بالعلم الدينى نعرف أن الإسلام في ميدان إعلاء الحق وإثبات التوحيد تفر أمامه شياطين الأرض، وتنهزم أمامه قوى الباطل لا لشيء إلا لأنه على الحق قام وبالحق يبقى: (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) أما التلاعب بالألفاظ، وبلاهة بعض الناس في ذكر الأمور التى لا تفهم فلا يمكن أن يكون أساسا لقيام دين الحق. شئ آخر يضم إلى ما قلنا.. يحاول بعض الناس القول بأن قضية التثليث فوق العقل، وينبغى أن يؤمن بها على هذا النحو!! ونجيب بأن هناك أمرين مختلفين تمام الاختلاف، هناك أمور فوق العقل، وهناك أمور يجزم العقل باستحالتها، فإذا قال العقل: الجزء أقل من الكل، أو الواحد نصف الاثنين فهذه قضية لا يمكن أن تقبل نقيضها أبدا، أما إذا قيل للعقل: إن الروح مبهمة فلا تستطع أن تفهم سرها فإن العقل يسلم لأنه لا يستطع أن يفهم سر الذرة أو سر الكهرباء، هناك أمور يحكم العقل بعجزه عن فهمها، وهناك أمور يحكم باستحالة وقوعها، مما يحكم العقل باستحالته أن الثلاثة واحد، ومما يحكم العقل بأنه عاجز عن فهمه: ما هى الروح؟ ما هى الذات العليا؟ هذا أمر فوق طاقة العقل البشرى لأن المحدود يعجز عن فهم المطلق، أمور ينبغى أن نعرف حدودها حتى لا نتيه أو نغرق في بحارها، وبعد ذلك لنا تتمة إن شاء الله. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ص _229