الصفحة 464 من 1147

(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) فالسورة الصغيرة التى فتح بها المصحف جاءت سورة البقرة تلبية وإجابة لدعاء المؤمنين فيها. فالترتيب عند الله قائم حسب مصحفنا الذى نقرأه، فكل محاولة لتغيير هذا الترتيب أو الخروج عليه فهى محاولة تمزيق الوحى وإبعاد الناس عن الترتيب الطبيعى له. ! إن السورة كلها نزلت كى تجعل المسلم يحيا لمعتقده، ويعيش وفق منطق الإيمان، فإذا أملى الإيمان حبا أحببنا، وإذا أملى كرها كرهنا، وإذا أملى زواجا تزوجنا، وإذا أملى طلاقا طلقنا، وإذا أملى بيعة بايعنا، وإذا أملى قطعة قطعنا. أساس السورة أنها نزلت كى تجعل المؤمنين يحيون لله، ولذلك بدأت السورة تؤكد معنى ما أحوج المسلمين إليه في أيامهم هذه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) أى أصدقاء: (تلقون إليهم بالمودة) ماذا صنعوا؟ (وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم) لأنكم آمنتم بالله أخرجوكم (إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي) أى فلا تفعلوا هذا، وعلى من تخبئون نياتكم وتطوون أعمالا غير لائقة في طواياكم (تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) نزلت هذه الآيات؟ قلت لكم الآن قبيل فتح مكة، والسبب في نزولها: أن رجلا من المسلمين اعترته ساعة ضعف، فلما علم بذكائه أن العدة تُعد لفتح مكة أرسل كتابا مع إحدى النساء إلى أصدقاء له في مكة يبلغهم بما يقع في المدينة، وكأنما يحذرهم ما يعد لهم. هذا تصرف غريب، هذا عمل لا يليق، وقد يوصف بالخيانة،، كيف يقع هذا العمل؟ إن الرجل اعتذر عن نفسه لما كشف عمله وقبض على خطابه الذى أرسله، قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أنا رجل مؤمن، ولكنى في مكة لا عزوة لى ولا مكانة، ص _234

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت