الصفحة 465 من 1147

وخشيت أن تدور بالمسلمين الدوائر فأردت أن تكون لى يد هناك، إذا ما أصبنا لم ينكلوا لى!! والنبى عليه الصلاة والسلام كما وصفه رب العالمين: (بالمؤمنين رءوف رحيم) ، إن عمر رضى الله عنه قال: يقتل هذا المنافق !! لكن النبى صلى الله عليه وسلم في محاكمته للرجل نظر إلى ماضيه، فوجده صاحب ماضي طيب، فمن أمجاده أنه ممن حضروا"بدرا"فعذر الرجل، أو بتعبير أدق رق له، وقدر أن ساعة ضعف ألمت به فجعلته يرتكب مالا يليق، وقرر أن يعفو عنه، لكن العفو عنه ربما فهم الناس منه أن ذلك الموقف يقبل أو سهل أو يتجاوز عنه، وهذا لا يمكن أبدا، ويستحيل أن تكون لهذا الموقف عند الله صفة القبول، إنها في ذلة أن تضرب فتستكين، إنها وضاعة أن يعتدى عليك فتقبل العدوان في دينك ودنياك، إنه لا يجوز إذا أهين الإنسان في معتقده، وإذا أصيب في كرامته الدينية والدنيوية، لا يجوز بتاتا أن تلقى ذلك بالتسليم والخنوع، يجب أن يغضب لربه ونفسه، يجب أن يمنع أى شعور بالرضا أو بالهوادة يتسلل إلى فؤاده، يجب أن يغضب لله وأن يحقد على من أهان الإسلام والمسلمين ومن استباح حرماتهم وتجاوز حدودهم ونال منهم، ولذلك نزلت الآية هنا في مطلع تلك السورة تكره للمسلمين هذا الموقف وتقول لهم: (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) ثم بين جل شأنه أن هؤلاء الذين هادناهم أو أرسلناهم أو أسررنا مودتهم، بين أن هؤلاء يكرهون الإيمان، ويحبون أن يجتثوه من جذوره، وأن يأتوا عليه من قواعده، وأن يروا المؤمنين كفارا ليس فيهم موحد، وليس فيهم من تبقى على الإسلام أو يعتز بالانتساب إليه، فقال مبينا حالهم: (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) ثم بين جل شأنه أن الصلات التى تربط بين الناس بالدم أو بالمال أو بأى نوع من الصدقات أو المهادنات لا قيمة لها عند الله: (لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت