الصفحة 466 من 1147

القيامة ص _235

يفصل بينكم والله بما تعملون بصير) ما الموقف الواجب؟ ما المسلك المفروض على المؤمن في مثل هذه الأحوال؟ المسلك ما صنعه إبراهيم عليه الصلاة والسلام والمؤمنون معه ضد أعدائهم الكافرين بالله: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء) إن قول إبراهيم لأبيه مستثنى من القدوة الحسنة، لأن قول إبراهيم لأبيه إنما حدث لأن إبراهيم أمل في إيمان أبيه ولذلك دعا له، لكنه لما علم أن أباه عدو لله تبرأ منه: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم) هذا المعنى له تتمة نذكرها بعد قليل، قبل أن نذكر هذه التتمة نريد أن نعرض لوسط السورة وآخرها. وسط السورة تحدث عن الممتحنة التى سميت السورة باسمها، حدث في السنة السادسة للهجرة أن عاهد النبى عليه الصلاة والسلام قريشا معاهدة تضمنت شروطا مثيرة في ظاهرها مستغربة في نصوصها، فإن هذه الشروط تضمنت: أن من ترك مكة مؤمنا لم يستقبله المسلمون في المدينة ولم يفتحوا أبوابهم له، وأن من ترك المدينة مرتدا تركه المؤمنون ليلحق بالمشركين في مكة دون عائق.. هذا الشرط معروف أن النبى صلى الله عليه وسلم اتخذه وأن بعض المسلمين حاك في نفسه شئ من الضيق والتردد لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم حسم الأمر وأمضى العقد .. ورجع المؤمنون إلى التسليم لله ولرسوله ومضت المعاهدة دون أن يعترضها بعد ذلك شئ، لكن نزل القرآن الكريم باستثناء يقول: إذا خرج مؤمن من مكة وفوا بالعهد فلا ص _236

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت