الصفحة 503 من 1147

وقد أقبلت الدنيا على اليهودية فجعلت من"العهد القديم"دينا!! وأقبلت الدنيا على النصرانية فجعلت من"العهد الجديد"دينا!! وأقبلت الدنيا على الشيوعية فجعلت من الإلحاد المسلح محورا لعقائد مادية وتجمعات حيوانية!! وهكذا بالنسبة إلى الأديان الأخرى أو ما يسمى أديانا. وأريد أن يعلم الناس الحقيقة التى لا تتغير ولا يجوز أن تتغير وإن أساءت الأيام إليها أو أدبرت الدنيا عنها أو نزل الهوان بأصحابها فإن الحقيقة لا تتغير مهما كانت الملابسات التى تحيط بها. يجب أن يعلم الناس أن الدين عند الله واحد من أزل الدنيا إلى أبدها، لهذا الدين الواحد مفهوم يصدقه العقل ويحرسه ويحميه، أساس هذا الدين الواحد أن لنا ربا خلقنا وحده، ومن حق الخالق أن يعبد وأن يعرف على نحو صحيح، وأن من حق هذا الخالق إذا عرف على نحو صحيح أن يكون سلوك الناس على أرضهم وفق ما يرسم ويخطط ويشرع، ومن حقه بعد هذه وتلك أن ينطلق المؤمنون به قافلة تحمى الحقائق التى تحملها، وتعرضها على الناس عرضا سليما، وتزيج العوائق عن الضمائر بحيث لا يكره أحد على باطل، ولا يحجز أحد عن حق يريد أن يبلغه. هذا الدين الواحد عنوانه:"الإسلام". ومن باب الاستعجال الصحيح أقول: ان كلمة"إسلام وإيمان"كلمتان مترادفتان، وأنه ينظر إلى الحقيقة من أولها فيقال:"إيمان"لأن أساس الإيمان معرفة اليقين بالله الواحد، وينظر إلى الحقيقة من نهايتها فيقال:"إسلام"لأن ما يعقب المعرفة الصحيحة هو التسليم لله ، والخضوع له، والاستسلام لحكمه. فينظر للأمر من البداية فيسمى (أمانا وينظر له من النهاية فيسمى إسلاما، والكلمتان حقيقتان مترادفتان لشىء واحد هو الدين عند الله. كذلك كلمة"نبى ورسول"فالصحيح أن النبى والرسول يترادفان علي حقيقة واحدة، فإذا نظرنا للحقيقة من أولها قلنا:"نبى، نبى من النبأ وهو الخبر لأنه يخبر عن الله، وإذا نظرنا الى الحقيقة من نهايتها سميناه رسولا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت