الخلقى- ما أشيع في المرسلين من أنواع الأخلاق الفاضلة والشمائل الرفيعة- فكما تجئ بعدسة تجمع الأشعة- فإن شخصية محمد صلى الله عليه وسلم تجمعت فيها الكمالات التى توزعت على الأنبياء السابقين، فما من خير يعرف به أحدهم إلا وجد له نور وشعاع في حياة النبى محمد صلى الله عليه وسلم !!. هذه واحدة، ثم قيل له: مع تجارب الأيام انتفع بالتجارب التى مضت (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) التجارب التى مضت كثيرة، التجارب التى مضت تظهر في نفس طريقة انتشار الرسالة ومتابعة الأجيال لها وحسن التلطف بها مع الناس. فمثلا إبراهيم- عدو الوثنية ومحارب الأصنام- كسر الأوثان المعبودة، لكن ماذا حدث بعد أن كسر الأصنام؟ (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون) عود ثقاب اشتعل في أذهانهم لحظة (فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون) لكن انطفأ العود: (ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) . إذن رجعوا إلى عبادة الأصنام مع أنها كسرت؟. فما الحل؟ الحل أن الدين الجديد لا يبدأ بتكسير الأصنام،. لأنه ما قيمة أن تكسر صنما فيجئ العابد الأبله ليصنع صنما آخر ليعبده؟ ما قيمة أن تذبح بقرة في الهند فيجيء هندوسى أحمق ببقرة بدل بقرة ويعبدها؟. إذن الأساس تغيير النفس البشرية !!. فجاءت الرسالة الخاتمة تعمل بدأب وقدرة عقلية على تغيير النفس الإنسانية والارتفاع بمستوى الفكر شيئا فشيئا ومستوى الفضيلة شيئا فشيئا حتى أصبحت الأمة الإسلامية- بعد أن استمعت للقرآن ثلاثا وعشرين سنة- على مستوى حضارى من حدة الذهن، وتألق البصيرة، ونقاء الضمير، وسعة الأفق ما جعلها لا نظير لها في العالمين !!. ص _030