الصفحة 60 من 1147

آخرين ، إلا أن الله عز وجل كان قد هيأ للإنسانية مستقبلا آخر، ونقلت قيادة الوحى من بنى إسرائيل إلى بنى إسماعيل، ونقلت لغة الوحى من العبرية إلى العربية، ونقلت عاصمة الوحى من بيت المقدس إلى مكة والمدينة، وتولى تربية العالم جنس آخر رباهم محمد عليه الصلاة والسلام تربية جديدة، وسكب النبى الخالد صلى الله عليه وسلم من سموه، ومن سناء روحه، وارتقاء ضميره ورسوخ تقواه.. سكب في أولئك العرب ما حولهم خلقا آخر فإذا هم يخرجون على الدنيا وكأنهم ملائكة !! تحول الجبروت الجاهلى إلى سناء واهتداء وافتداء في سبيل الله.. إن عمل النبى الخاتم صلى الله عليه وسلم هو المعجزة التى لم يعرف العالم لها نظيرا من بدء الخلق إلى الآن كيف أمكن ترويض هذا الجنس وحشد قواه ليتحول إلى زلازل تدمر الإمبراطوريات التى شمخت جدرانها على الطغيان قرونا ما استطاع أحد أن يهدها حتى جاء المسلمون فغيروا الدنيا كانت هناك إرهاصات روحية، أو بدايات معنوية في ليلة الإسراء والمعراج عندما انتقل النبى عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس في صلاة روحية بالنبيين الأسبقين، ثم تحقق المعنى الروحى فيما حدث بعد ذلك.. فإن بيت المقدس الذى دمره البابليون مرة، ثم أعيد بناؤه، ودمره الرومانيون مرة أخرى عاد إليه العرب في عهد الخليفة الثانى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه بعد الإرهاصات الروحية التى كانت ليلة الإسراء والمعراج، وذهب عمر رضى الله تعالى عنه بالعرب، ونظر الناس فاستغربوا.. كان القائد المحلى"أبو عبيدة بن الجراح"رضى الله تعالى عنه يرى أن يدخل عمر رضى الله تعالى عنه بيت المقدس في موكب الفاتحين، وفى أبهة المنتصرين.. وذلك أنه يرى أن أولئك بقايا الاستعمار الرومانى، وأن المناظر الهائلة قد تترك في نفوسهم انطباعات معينة.. لكنه فوجئ بما أذهله.. فإن الخليفة الراشد عمر رضى الله تعالى عنه جاء على ناقته من المدينة، وإلى أن يكون في موكب.. ويحكى ص _073

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت