الصفحة 62 من 1147

الآن بين يهود العالم ص _074

ونصاراه تريد اتهام المسلمين بالتعصب، وهم الذين علموا هؤلاء وأجدادهم ما هو التسامح.. ولو أراد المسلمون ألا يبقى غيرهم في الشرق الأوسط ما بقى أحد.. ولكنهم أبقوهم لله صدقة للإسلام.. لأن الإسلام لا يعرف الإكراه، ولا يعرف الغضب والجبروت.. لم يجئ الخليفة ليملى شروطه بل جاء الخليفة ليتسلم العاصمة القديمة للوحى، وليجعلها من الناحية العملية حرما ثالثا للحرمين الشريفين.. ومضى العرب في طريقهم يحملون أمانات الوحى، ويبلغون رسالات الله.. ولكن الطبيعة العربية بدأت تغالب تعاليم الإسلام.. دعنا من ميدان العلم.. فإن ميدان العلم بقى نظيفا.. وجلس الإمام البخارى رحمه الله إلى جانب غيره من القرشيين يعلمهم.. وجلس الحسن البصرى رحمه الله يعلمهم.. في ميدان العلم كانت تعاليم الإسلام سائدة.. أما في ميدان الحكم فإن تقاليد بعض الأسر العربية المدعية للنبل وللرياسة وللجاه غلبت.، وغلبت معها طبائع جنس، وطبائع جاهلية قديمة.. فإذا العرب يتعبون دينهم، وأبناءهم، وتاريخهم، ورسالتهم.. وإذا هم ينشغلون بالشهوات والملذات، والاختلاف على المناصب والرياسات ، وكانت النتيجة أن هجم الصليبيون في مطالع القرن الخامس الهجرى.. هجموا على بيت المقدس ودخلوه.. والذى ينبغى أن يعرف.. ولا أدرى لماذا لا يدرس بإلحاح أن الصليبيين في أول حملاتهم على الإسلام ما كانوا أهلا لانتصار، ولا كان الانتصار ميسرا لهم.. لقد أكلوا الجيف من الجوع، وأدركهم الإعياء وهم يلهثون بعد مراحل طويلة قطعوا فيها من"فيينا"و"برلين"إلى"القسطنطينية"إلى"الأناضول"إلى"الشام"إلى"بيت المقدس"قطعوا مراحل استهلكوا فيها.. لو أن أى جيش اشتبك معهم لهزمهم.. ولكن التاريخ قال: سكتت دمشق... سكتت القاهرة.. سكتت بغداد.. سكتت مكة.. سكتت المدينة.. سكت العرب وتركوا هؤلاء ينفردون ببيت المقدس ليذبحوا فيه سبعين ألف مسلم، وليؤسسوا فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت