الصفحة 63 من 1147

إمارة لاتينية ظلت هذه الإمارة اللاتينية تسعين سنة يعين"باروناتها"من"باريس"ويبارك هذا التعيين"بابا الفاتيكان". ص _075

ثم جاء رجل مسلم ليس بعربي وهو"صلاح الدين الأيوبى"وشعر بأسباب الهزيمة.. أى دارس للتاريخ العربي يعلم أن العرب ينتصرون حين يثوبون إلى ربهم، ويثوبون إلى دينهم، ويتمسكون بشرائعهم، ويعتزون بنسبهم السماوى.. لا يحتاج الأمر إلى عبقرية.. إن الحزام الذى يشد العرب بقوة ويمنع تفككهم هو الدين.. فإذا انقطع هذا الحزام تفرقت العصى ولم يبق أحد إلى جانب أحد ! فبدأ صلاح الدين يعمل"لا جديد تحت الشمس"إذا كان الإمام أبو حامد الغزالى رحمه الله قد ألف كتابه"إحياء علوم الدين"كأن علوم الدين ماتت.. فإن صلاح الدين الأيوبي فعلا بدأ بعملية إحياء عملية قال المؤرخون: جند العلماء بعد ما محى مذهب الشيعة الذى كان يدرس في الأزهر.. جند العلماء لتدريس العقائد بين الجماهير، ولجمع العوام على معاقد الأخلاق، ومكارم الشيم.. وهل تنتصر أمة دون عقيدة ؟ وهل يقوم مجتمع بدون أخلاق ؟ إن الرجل بدأ البناء من الداخل.. وفعلا جمع الناس على الإسلام، ثم خرج بهم ليناوش عدوه.. وكانت مناوشة رهيبة.. إننا نقرأ في التاريخ أن بيت المقدس أعيد بسهولة أو أعيد في سطرين نقرأهما على عجل.. لكن الواقع أن المسلمين ضحوا كثيرا، وأن القائد الإسلامي صلاح الدين كان على فرسه وهو يقود المسلمين.. لكن قلبه كان يدق خشوعا لله عز وجل، واستمدادا منه، وخوفا من غضبه، ورجاء في عفوه.. وكلما رأى الصليبيين يهجمون ويتقدمون وتنداح دوائر المسلمين أمامهم يصرخ"كذب الشيطان"ويعود المسلمون مرة أخرى إلى الهجوم.. فلما طويت أعلامهم وانكشفت خيمة ملكهم هوى صلاح الدين من على ظهر فرسه إلى الأرض ساجدا لله عز وجل ما كان مستكبرا، ولا كذابا ولا مدعيا.. إنما كان كأنه وهو يقود المسلمين في القتال إمام في محرابه، تدمع عينه، وتخشع جوارحه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت